العلامة المجلسي
35
بحار الأنوار
الظالمين - إلى قوله - فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون " ( 1 ) ولما جاء قالوا له " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " قال " أفتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون " ( 2 ) فلما انقطعت حجتهم " قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " ( 3 ) إلى آخر القصص ، فقال الله تعالى " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " . ومثل ذلك قول الله عز وجل لقريش على لسان نبيه صلى الله عليه وآله " إن الذين تعبدون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها أولئك كالانعام بلهم أضل سبيلا " ( 4 ) وقوله سبحانه " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " ( 5 ) ومثل ذلك كثير . وأما الرد على الثنوية من الكتاب فقوله عز وجل : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون " ( 6 ) فأخبر الله تعالى أن لو كان معه آلهة لا نفرد كل إله منهم بخلقه ولأبطل كل منهم فعل الآخر وحاول منازعته ، فأبطل تعالى إثبات إلهين خلاقين بالممانعة وغيرها . ولو كان ذلك لثبت الاختلاف ، وطلب كل إله أن يعلو على صاحبه ، فإذا شاء أحدهم أن يخلق إنسانا وشاء الآخر أن يخلق بهيمة اختلفا وتباينا في حال واحد
--> ( 1 ) الأنبياء : 60 - 66 . ( 2 ) الصافات : 96 - 97 . ( 3 ) الأنبياء : 69 - 70 . ( 4 ) الأعراف : 194 - 195 . ( 5 ) أسرى : 56 . ( 6 ) المؤمنون : 91 .